محمد بن جرير الطبري

16

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فلذلك قال الله : عَبْداً شَكُوراً حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : ثني سفيان الثوري ، قال : ثني أيوب ، عن أبي عثمان النهدي ، عن سلمان ، قال : إنما سمي نوح عبدا شكورا أنه كان إذا لبس ثوبا حمد الله ، وإذا أكل طعاما حمد الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ من بني إسرائيل وغيرهم إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً قال : إنه لم يجدد ثوبا قط إلا حمد الله ، ولم يبل ثوبا قط إلا حمد الله ، وإذا شرب شربة حمد الله ، قال : الحمد لله الذي سقانيها على شهوة ولذة وصحة ، وليس في تفسيرها ، وإذا شرب شربة قال هذا ، ولكن بلغني ذا . حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو فضالة ، عن النضر بن شفي ، عن عمران بن سليم ، قال : إنما سمي نوح عبدا شكورا أنه كان إذا أكل الطعام قال : الحمد لله الذي أطعمني ، ولو شاء أجاعني ؛ وإذا شرب قال : الحمد لله الذي سقاني ، ولو شاء أظمأني ؛ وإذا لبس ثوبا قال : الحمد لله الذي كساني ، ولو شاء أعراني ؛ وإذا لبس نعلا قال : الحمد لله الذي حذاني ، ولو شاء أحفاني ؛ وإذا قضى حاجة قال : الحمد لله الذي أخرج عني أذاه ، ولو شاء حبسه . وقال آخرون في ذلك بما . حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني عبد الجبار بن عمر أن ابن أبي مريم حدثه ، قال : إنما سمى الله نوحا عبدا شكورا ، أنه كان إذا خرج البراز منه قال : الحمد لله الذي سوغنيك طيبا ، وأخرج عنى أذاك ، وأبقى منفعتك . وقال آخرون في ذلك بما : حدثنا به بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال الله لنوح إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً ذكر لنا أنه لم يستجد ثوبا قط إلا حمد الله ، وكان يأمر إذا استجد الرجل ثوبا أن يقول : الحمد لله الذي كساني ما أتجمل به ، وأواري به عورتي . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً قال : كان إذا لبس ثوبا قال : الحمد لله ، وإذا أخلقه قال : الحمد لله . القول في تأويل قوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً . . . مَفْعُولًا وقد بينا فيما مضى قبل أن معنى القضاء : الفراغ من الشيء ، ثم يستعمل في كل مفروغ منه ، فتأويل الكلام في هذا الموضع : وفرغ ربك إلى بني إسرائيل فيما أنزل من كتابه على موسى صلوات الله وسلامه عليه بإعلامه إياهم ، وإخباره لهم لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ يقول : لتعصن الله يا معشر بني إسرائيل ولتخالفن أمره في بلاده مرتين وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً يقول : ولتستكبرن على الله باجترائكم عليه استكبارا شديدا . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ قال : أعلمناهم . حدثني علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ يقول : أعلمناهم . وقال آخرون : معنى ذلك : وقضينا على بني إسرائيل في أم الكتاب ، وسابق علمه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ قال : هو قضاء قضى عليهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سيعد ، عن قتادة ، قوله : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ قضاء قضاه على القوم كما تسمعون . وقال آخرون : معنى ذلك : أخبرنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ،